تقديم بلاغ للشرطة في بلد اللجوء - فوائد و محاذير

الموضوع السابقالموضوع التالي
صورة العضو الشخصية

كاتب الموضوع
admin
Site Admin
مشاركات في هذا الموضوع: 1
مشاركات: 2123
اشترك في: منذ 1 سنة
كسبت: Locked
المكان: ألمانيا
تلقّى لايكات: 190 مرة
الجنس:

تقديم بلاغ للشرطة في بلد اللجوء - فوائد و محاذير

مشاركة بواسطة admin » منذ 2 شهور

بعض طالبي اللجوء أو اللاجئين يحتاجون إلى إبلاغ الشرطة في بلد اللجوء عن أحد الأمور التالية:

1- تهديد من ذويهم المقيمين في السعودية.

2- تهديد أو تعنيف من ذويهم في بلد اللجوء.

3- مطاردة السفارة السعودية لهم.




الفائدة الأولى: الحماية.

الشرطة في بلد اللجوء هي خط الحماية الأقوى. و دورها هو:
  • التنسيق مع جهات الإيواء: عادةً، لا تقدم الشرطة مأوى بنفسها لكنها تنسق مع الجهات التي تقدم المأوى مثل ملاجئ اللاجئين بما فيها الملاجئ السرية، دور النساء، دور القاصرين، ملاجئ الطوارئ، الملاجئ المحصنة أمنيا، بل و حتى بعض القواعد الأمنية/العسكرية في بعض الحالات.
  • الدفاع عن من يحتاج للحماية: سواء كنت مواطنا أو طالب لجوء أو لاجئا أو سائحا، فإن دور الشرطة هو الدفاع عنك ضد أي تهديد جدي.
  • جلب المعتدين للعدالة: إذا كان من يهددك أو يعنفك متواجدا في بلد اللجوء، فإن الشرطة يمكن أن تستجوبه أو تقبض عليه ثم يحاكَم أو يرحّل لبلده.
  • Blacklisting: إذا كان من يهددك متواجدا في السعودية، فإن الشرطة يمكن أن تضيف اسمه إلى قائمة منع الدخول للبلد (القائمة السوداء) لكي يعجز عن الوصول إليك. و لا تستبعد أن تقوم الشرطة بإضافة أبنائه أو أبيه و إخوانه إلى القائمة السوداء حتى لو لم يكونوا يعلمون أي شيء عن الموضوع، و قد حدث ذلك فعلا في إحدى الحالات.

الفائدة الثانية: دار النساء.

لنبدأ بسويسرا كخير مثال.

ملاجئ اللاجئين في سويسرا سيئة. بينما دور النساء جيدة و يمكن أن تُمنح المرأة فيها غرفة لوحدها (لكن دورات المياه مشتركة).

لكن الدخول لدور النساء في سويسرا يتطلب إبلاغ الشرطة عن تهديد داخل سويسرا، أو تهديد من مصدر يوشك على الدخول إلى سويسرا. و حتى بعد ترحيل مصدر التهديد أو رحيله طواعية، يمكن أن تظل المرأة في دار النساء و لا يتم نقلها إلى ملاجئ اللاجئين. من عيوب هذا الخيار أنه إذا كانت المرأة لديها مبلغ مالي فإنهم يطالبونها بدفع رسوم هائلة عن كل ليلة (لن أذكر كم المبلغ لأنه يبدو خياليا، و لم أستطع التحقق من مصدر آخر). أما إذا كانت مفلسة فهي تستمر في دار النساء مجانا. الطريف، حسب التجربة التي تابعتها هو أن المرأة يمكن أن تظل أياما في دار النساء بدون أن تدفع شيئا بل تفاوضهم على عدم الدفع ثم إذا سدوا كل الأبواب أمامها و أجبروها على خيار الدفع، تترك دار النساء و تنتقل إلى ملاجئ اللاجئين دون أن تدفع لدار النساء شيئا. أما ملاجئ اللاجئين في سويسرا فهي أحيانا أسوأ من هذه الناحية، إذ لديها نظام يجبرك على الدفع هو كالتالي: يصادرون أموالك التي تزيد عن 1000 فرنك ثم يصرفون عليك من أموالك، و إذا كنت مفلسا يصبح ما صرفتْه عليك الحكومةُ دينا تسدده عندما تتوظف لكن بحد أقصى يبلغ 15000 فرنك.

في ألمانيا نفس الفكرة يمكن أن تُستعمل لدخول دار النساء، بل أحيانا يقوم ملجأ هالبرشتات بنقل بعض طالبات اللجوء السعوديات إلى دار نساء بسبب التهديدات. و لا أعلم إن كانت دور النساء في ألمانيا تشترط على غير المفلسات أن يدفعن تكاليف إقامتهن. أما ملاجئ اللاجئين في ألمانيا فهي على ما يبدو تصادر أي مبلغ أكبر من 200 يورو لتصرف منه على طالب اللجوء.

بقي أن نتحدث عن طبيعة البلاغ. عندما يقوم الزوج أو الأب أو الأخ السعودي بتعنيف المرأة في بلد اللجوء، فإنه من البديهي أن يكون البلاغ متعلقا بحادثة التعنيف. لكن ماذا لو لم يكن هناك تعنيف؟ يمكن حينها للمرأة البالغة أن تطلب من "وليّ الأمر" أن يعطيها جوازها، بينما هي تسجل المحادثة صوتيا، فإن رفض إعطاءها جوازها تقوم بإبلاغ الشرطة و تتهمه باحتجاز جوازها و تلك طبعا جريمة خطيرة. و من الطبيعي أن الرجل السعودي الذي يحتجز جواز امرأة بالغة هو غالبا شخص لن يتورع عن ضربها لو تمكن من ذلك، فعلى تلك المرأة أن تطلب الحماية من الشرطة (دون أن تتحدث عن اللجوء، بل فقط باعتبارها سائحة) و تطلب منهم نقلها لمكان محمي، الذي هو عادةً دار نساء. ثم بعد ذلك أثناء إقامتها في دار النساء تستشير المشرفة في موضوع طلب اللجوء. أما لو سألتها الشرطة أو موظفي دار النساء، قبل إيداعها فيه، عن نيتها طلب اللجوء فبإمكانها أن تقول "أنا الآن سائحة و أريد فقط أن أحصل على حريتي. و سأفكر في اللجوء فيما بعد". و بالنسبة لألمانيا، يتم أحيانا إيداع المرأة في دار النساء حتى بعد أن تطلب اللجوء (حتى في برلين)، لكن لو لم تطلب اللجوء تصبح دار النساء هي الخيار الوحيد لحماية المرأة السائحة.



المحذور الأول: تهمة الكذب على السفارة الألمانية.

في دول كثيرة، هناك فصل بين سلطات اللجوء و الشرطة. فعندما تقوم أنت بإخبار سلطات اللجوء عن قصتك التي تحتوي ضمنيا على جريمة ارتكبتَها و يعاقب عليها القانون الألماني، فإن سلطات اللجوء غير مضطرة دائما لإبلاغ الشرطة. لكن عندما تقوم أنت بنفسك بإخبار الشرطة عن جريمتك، فإن الشرطة أحيانا تكون ملزمة بفتح ملف قضية لك.

و أحد أمثلة تلك الجرائم، جريمة الكذب على السفارة الألمانية في الرياض (أو القنصلية الألمانية في جدة أو الخبر). فأنت لو قلت لسلطات اللجوء أنك أثناء تواجدك في السعودية عانيتَ من الاضطهاد فقررتَ أن تطلب اللجوء في ألمانيا ثم بعد ذلك استخرجتَ تأشيرة سياحية ألمانية، فمعنى ذلك أن كذبت على السفارة الألمانية بشأن غرضك من التأشيرة. فأنت قلت أن غرضك هو السياحة، بينما أنت تضمر خطة اللجوء. لكن سلطات اللجوء لا تبلغ الشرطة بل فقط تأخذ من قصتك ما يفيدك و تدوّن أن مسوغات لجوئك نشأت قبل وصولك إلى ألمانيا (و هذا لصالحك). حسنا، ماذا لو أنك أضمرتَ نية اللجوء ثم استخرجت تأشيرة سياحية لألمانيا ثم وصلت إلى ألمانيا ثم طلبت اللجوء عند الشرطة أو طلبت حماية الشرطة لأي سبب من الأسباب، فقامت الشرطة بتسجيل محضر بأقوالك و جاء في كلامك أنك كنت أثناء وجودك في السعودية تخطط لطلب اللجوء في ألمانيا بسبب الاضطهاد. في هذا الحالة، ربما تفتح لك الشرطة محضرا بتهمة الكذب على السفارة الألمانية. و لا أعلم إن كان ذلك يحدث في كل مرة، لكنه حدث مرة واحدة على الأقل فيما أعلم.


المحذور الثاني: التفتيش الدقيق.

عندما يقوم طالب اللجوء بطلب اللجوء عند الشرطة أو يقوم في أول يوم بطلب الحماية فتأتيه الشرطة، فإنه من المتوقع أن تقوم الشرطة بتفتيشه تفتيشا دقيقا و تعرف كم لديه من المال و المجوهرات. و هذا يعني أنه لو كان قبلها بساعة قد قال أنه لا يملك سوى 200 يورو، ثم وجدوا في جيبه 1000 يورو فسوف يفتحون له محضرا بتهمة إعطاء معلومات كاذبة لسلطات اللجوء.

أما لو كان طالب اللجوء قد طلب اللجوء قبلها بمدة، فلا أظن أنهم سيفتشونه تفتيشا دقيقا إلا إذا كانوا بصدد نقله من مأواه إلى مأوى آخر.


المحذور الثالث: الإجهاد.

خصوصا من يبلغ الشرطة لأن السفارة السعودية تطارده، ربما يجهد نفسه عدة مرات بلا فائدة. لماذا؟ لأن السفارة لا تطاردك بمسدس أو سكين، بل ترسل لك مندوبين إلى باب شقتك يفاوضونك على العودة إلى السعودية مقابل بعثة دراسية و ما إلى ذلك من المغريات الكاذبة. و ليس في كل ذلك، على ما يبدو، أي شيء يندرج تحت القانون الجنائي. فالإغراء ليس جناية. و أنت لا تملك دليلا على أن هذا إغراء كاذب.

كذلك فإن من يبلغ الشرطة لأن السفارة السعودية تتجسس عليه، و هو لا يملك دليلا، فمن المستبعد أن يستفيد شيئا.

أما لو كنت تخشى من تهديد حقيقي من قِبل السفارة، يصبح إبلاغ الشرطة حينها أمرا ضروريا.


المحذور الرابع: النقل إلى مكان ممل.

ليس في كل مرة تطلب المرأة فيها النقل إلى مكان آخر محصن أو سري، يتم نقلها إلى مكان يعجبها. ففي كثير من الأحيان يتم النقل إلى قرية نائية لا يعلم عن مكانها أحد و ليس فيها سوى بقالة واحدة.


المحذور الخامس: اهتزاز صورتك أمام الآخرين.

كثير من اللاجئات السعوديات عندما تصلها رسالة واتسب فيها كلام من قبيل "أبوي عرف مكانكم" أو "أبوي الآن في السفارة السعودية في برلين" تبدأ في الولولة و تسيح دموعها شلالات و تهرع للمشرفين و تطلب منهم النقل فورا، و كأن أهلها كتيبة داعش سيخترقون الملجأ الحصين بعد ربع ساعة. و بالفعل، يقوم المشرفون بتوفير مكان آخر سري لها و استدعاء سيارة تنقلها فورا (و هو أمر يكلف مئات اليوروات في ألمانيا). ثم ماذا؟ ثم بعد شهرين تحتاج هذه المرأة إلى عمل وكالة لصديقتها في السعودية لكي مثلا تبيع أملاكها (مثلا قطعة أرض) فتذهب هذه المرأة بقدميها إلى السفارة السعودية و تدخل لهم و تقوم بالإجراءات التي من ضمنها طبعا كتابة عنوانها في ألمانيا!

المناحة و شلالات الدموع عندما يكون الحِمل على المشرفين في الملجأ!
و الجرأة و المغامرة عندما تتوقع الحصول على مكسب لها شخصيا!

نفس الشخص! مرةً يصبح ضعيفا هشا خائفا مرعوبا بشكل مبالغ فيه، لأن الحِمل لا يقع على عاتقه بل على غيره. و مرةً يصبح مقداما لا يهاب أن يدخل إلى عرين الأسد، لأنه يطمع في الحصول على منفعة.

أيضا: تجد المرأة التي هرعت للمشرفين مستنجدة بهم لينقلوها إلى مكان آخر فورا على اعتبار أن أباها متواجد في السفارة السعودية ببرلين (و كأنه سيصل لها بعد قليل حاملا رشاشا!)، فاستجاب لها المشرفون و نقلوها فورا إلى قرية نائية مملة ليضمنوا سلامتها، تجدها بعد الحصول على اللجوء تبذل قصارى جهدها للانتقال إلى مدينة كبيرة مكتظة بالسكان ضاربة عرض الحائط بكل المخاطر التي زعمت هي أنها تتعرض لها!

فعندما يكون الحِمل على المشرفين تصبح المرأة مذعورة متبكبكة.
و عندما تطفش من القرية المملة، لا تترك سبيلا رسميا إلا و تطرقه لتنتقل إلى مدينة كبيرة لكي ينشرح فيها خاطرها متناسية أنها هوّلت سابقا التهديدات التي يشكلها ذووها.

و الحمل لا يقع على عاتق المشرفين فقط، بل أحيانا عليّ أنا أيضا. فنفس المرأة التي اتصلت بي متبكبكة لأن أباها في السفارة السعودية ببرلين، تتصل بي فيما بعد مرات و مرات و مرات لكي أساعدها في النقل إلى مدينة مكتظة بدل القرية النائية المملة (التي هي طبعا أكثر أمانا). و نفس المرأة التي زعمت أنها مرعوبة لأن أهلها، كما تزعم، عرفوا عنوانها، تتصل بي فيما بعد تستشيرني بشأن ذهابها للسفارة السعودية ببرلين و تطلب مني أن أتابع معها.

في مثل هذه الحالات، لا تهتز صورتك أمام الآخرين فقط، بل إن هناك جزءا عميقا من وعيك يكوّن صورة عنك، و هي ستكون حتما صورة مهتزة.




تورنتو
مشاركات في هذا الموضوع: 1
مشاركات: 73
اشترك في: منذ 4 شهور
كسبت: Locked
وزّع لايكات: 63 مرة
تلقّى لايكات: 7 مرة

Re: تقديم بلاغ للشرطة في بلد اللجوء - فوائد و محاذير

مشاركة بواسطة تورنتو » منذ 2 شهور

الموضوع جميل جداً 👏🏻👏🏻



الموضوع السابقالموضوع التالي

العودة إلى “أسئلة و مواضيع عامة”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: rana609, WilliamrrGeolo و 0 زائر